الصفحة 45 من 348

والجلد سُمي بذا لأن الضرب يقع على الجلد ، كما يُقال رأسه إذا ضرب رأسه. وقدَّم الله تعالى الزانية على الزاني في هذه الآية لأن الزِّنا في النساء أكثر ؛ فقد كان عدد الزواني أكثر من عدد الزُّناة ( [[1] ]) ، ولأجل أن الزِّنا في المرأة أعرُّ ؛ للحَمل ، فصُدِّر ذكرها لعظيم حالها في الفاحشة ( [[2] ]) ، ولأن الإغواء بها أشد.

فإن قيل: لِمَ ذكر الله تعالى في الآية الزانية والزاني مع أن ذكر أحدهما يغني ، إذ أن الزِّنا لا يُتصور إلا بالمشاركة ؟!"قلنا: هذا من باب التأكيد ، كما قال: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) } ( [[3] ]) ". ( [[4] ]) أي: لئلا يُظن أن لا حدَّ على أحدهما . والمخاطب بإقامة الحدود هو الإمام ، وزاد الإمام مالك رحمه الله: السادة في حق العبيد ، وقيل: الخطاب للمسلمين والإمام ينوب عنهم ؛ إذ لا يمكن الاجتماع على إقامة الحدود. ( [[5] ])

(1) / انظر التسهيل 3/58، والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، دار الكتب العلمية بلبنان ، الطبعة الأولى، 1413هـ: 4/161.

(2) / انظر أحكام القرآن لابن العربي: 3/334.

(3) / سورة المائدة ، الآية: 38 .

(4) / أحكام القرآن لابن العربي: 3/333.

(5) / انظر الجامع للقرطبي: 12/161 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت