فهرس الكتاب
وقد ذكر المفسرون رحمهم الله تحت هذه الآية أحكامًا متعلقة بالجلد، منها: أن الجلد يكون بسوط بين سوطين ، لا شديدًا ولا لينًا، لحديث الإمام مالك عن زيد بن أسلم ( [[1] ]) أنَّ رجلًا اعترف بالزِّنا فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بسوط ، فجيء له بسوط مكسور فقال: (( فوق هذا ) ). فأُتي له بسوط جديد لم تُقطع ثمرته . ففال: (( دون هذا ) ) ( [[2] ]) .
وهذا محلُّ إجماع . ( [[3] ])
ونصَّ الإمام مالك رحمه الله على أن الرجل الزاني يُجرد ، ويبقى على المرأة ما يسترها .ولا يقيها ( [[4] ]) .
ويُجلد الزاني في ظهره جالسًا ، وقيل يُفرق الجلد بين أعضائه . ويكون الجلد جلدًا بين جلدين فالضارب لا ينبغي أن يخرج يده من تحت إبطه ، وتستوي في ذلك الحدود كلُّها ( [[5] ]) .
(1) / زيد بن أسلم الإمام الحجة القدوة أبو عبد الله العدوي العمري المدني الفقيه ، كانت له حلقة للعلم في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبو حازم الأعرج: لقد رأيتنا في مجلس زيد بن أسلم أربعين فقيهًا ما رأيت في مجلسه متماريين ولا متنازعين في حديث لا ينفع . وكان علي بن الحسين يجلس إلى زيد ويقول: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه . انظر السير: 5/316 .
(2) / الموطأ ، لإمام الأئمة وعالم المدينة مالك بن أنس رحمه الله ، دار إحياء التراث العربي بمصر ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي: 2/825 .
(3) / انظر الإجماع لابن المنذر ، ص: 131 .
(4) / تفسير القرطبي: 12/162.
(5) / أحكام القرآن لابن العربي: 3/334.