الصفحة 58 من 348

وعن عبدالله بن بريدة ( [[1] ]) عن أبيه:"أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت ، وإني أريد أن تطهرني . فرده، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله إني قد زنيت . فرده الثانية ، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قومه فقال (( أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئًا ) )؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى . فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه فأخبروه: أنه لا بأس به ولا بعقله. فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرُجم . فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني،وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا. فوالله إني لحبلى. قال (( إما لا( [[2] ]) ، فاذهبي حتى تلدي ))،فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة. قالت: هذا قد ولدته. قال (( اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه ) ). فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز. فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام. فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين. ثم أمر بها فحُفر لها إلى صدرها. وأمر الناس فرجموها. فأقبل خالد بن الوليد ( [[3] ]) بحجر فرمى رأسها، فتنضح الدم على وجه خالد، فسبها."

(1) / عبد الله بن بريدة بن الحصيب ، الحافظ الإمام شيخ مرو وقاضيها أبو سهل الأسلمي المروزي ، أخو سليمان بن بريدة ، وكانا توأمين ولدا سنة خمس عشرة ، حدث عن أبيه فأكثر . انظر: سير الأعلام: 5/50

(2) / أي: إذا لم تستري على نفسك فاذهبي حتى تلدي .

(3) / خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي ، سيف الله وسيد المشاهد وفارس الإسلام ، أبو سليمان ، ابن أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين ، من كبار الصحابة،كان إسلامه بين الحديبية والفتح ، وكان أميرًا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح إلى أن مات سنة إحدى وعشرين. انظر السير: 1/366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت