فهرس الكتاب
الشرط الثالث: الحرية ، ولا خلاف في اشتراطها .
الرابع: العدالة ، قال ابن العربي رحمه الله:"ولابد أن يكون الشهود عدولًا؛ لأن الله عز وجل شرط العدالة في البيوع والرجعة ، فهذا أعظم ، وهو بذلك أولى ، وهو من باب حمل المطلق على المقيد بالدليل حسبما بيناه في أصول الفقه". ( [[1] ])
فإذا نُصَّ على ذكر هذا الشرط فلا داعي إلى اشتراط الإسلام - كما جمع بينهما بعض الفقهاء - لأن من دان بدين غيره فليس بعدل.
الشرط الخامس: أن يصفوا الزِّنا ، فلابد في الشهادة أن تكون مفصلة بأن يصف الشهود الكيفية التي تم بها الزِّنا ، فيقولون مثلًا: رأيناه مغيبًا ذكره في فرجها كالمِيل ( [[2] ]) في المكحلة أو الرِّشاء في البئر ، ورأيناه فوقها أو تحتها ... وهكذا .
وذلك لأن التفصيل لما اعُتبر في الإقرار - كما سيأتي - كان اعتباره في الشهادة من باب أولى كما هو ظاهر . وهذا هو مقتضى العقل ؛ فإن بعض الشهود قد يظن ما ليس بزنى زنىً . ولابد أن يفصل في زمان وقوع الجريمة ، فإذا شهد اثنان على رجل بأنه زنى بامرأة صباحًا ، وشهد الآخران أنه زنى بها مساءً فلا حدَّ عليه لاحتمال أن تكون المرأة الأولى غير الثانية ، وكل شهادة من هذين لم يكتمل نصابها .
الشرط السادس: أن تكون شهادة الشهود أصلية ، فمن الشبهات التي تُدرأ الحدود بها أن يشهد شاهد على رجل بالزِّنا بشهادة اثنين .
وظاهر قول الله تعالى: { لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } فيه متمسك لمن لا يشترط اتحاد المجلس في الشهادة ، والله تعالى أعلم .
وتثبت هذه الجريمة بالإقرار إجماعًا كما سبق بيانه ، وقد مضت جملة من الأحاديث النبوية التي فيها بيان رجم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإقرار . ( [[3] ])
ولابد من توفر خمسة شروط في الإقرار:
(1) / أحكام القرآن: 1/459 .
(2) / الذي يُكتحل به .
(3) / انظر ص: 37 .