فهرس الكتاب
وإن من الفضائل التي تحمل عليها التقوى: العفة والطُّهر . ومن الرذائل التي تصد عنها: الفجور والعُهر .
ويدل على عظيم أثر التقوى في تحقيق ذلك: قول الله تعالى عن مريم عليها السلام: { قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) } ( [[1] ]) فإن الله تعالى لما أرسل إليها جبرائيل عليه السلام في صورة بشر كامل الخلقة وظنت أنه يريدها ؛ خوفته بالله عز وجل ، وقالت: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا ، أي: إن كنت تقيًا فلا تتعرض لي ( [[2] ]) .
قال ابن الجوزي رحمه الله:"إن كنت تتقي الله فستنتهي بتعوذي منك". ( [[3] ]) مما يدل على أن للتقي وازعًا يمنعه من ارتكاب المحرمات .
فإن قيل: كيف يصح تعوذها بالله منه إن كان تقيًا والتعوذ إنما يكون من الفاجر؟ فالجواب:"هذا كقول القائل: إن كنت مؤمنًا فلا تظلمني ، أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعًا من الظلم ، كذلك هنا ." ( [[4] ])
ومن الأدلة على حمل التقوى على العفة كذلك قوله تعالى عن قوم لوط عليه السلام: { وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) } ( [[5] ])
(1) / سورة مريم ، الآية: 18 .
(2) / انظر فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية ، لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني ، دار الفكر ، الطبعة الأولى ، 1412هـ: 3/468.
(3) / زاد المسير في علم التفسير: 5/217 .
(4) / معالم التنزيل في التفسير ، للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي ، دار طيبة ، 1411هـ: 5/223.
(5) / سورة هود ، الآية: 78 .