الصفحة 87 من 348

وقوله تعالى: { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) } ( [[1] ]) .والمعنى: أن للمطلقة التي لم يُسم صداقها وسُرِّحت قبل الدخول بها متاعًا بما جرى العرف به ، وهذه وصية لا يقوم بها إلا أهل التقوى . ( [[2] ])

ودلت غيرها من الآيات على أن التقوى تحمل على اجتناب المنكرات ، ومباينة المحرمات .

فمن ذلك قوله عز وجل:

{ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100) } ( [[3] ]) فأمرهم فيها بالتقوى التي تحمل على ترك الخبيث مهما كثر.

ومنه قوله تعالى: { إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا Zoy‰ح !$tB مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) } ( [[4] ]) قال ابن جرير رحمه الله في قولهم: هل يستطيع ربك:"هذه مسألة ، كقول الرجل: هل أنت كاف عنا ، أي: اكفف عنا". ( [[5] ])

والشاهد من هذه الآية: لما كان سؤال الآيات مما لا ينبغي أُمروا بتقوى الله ، الحاملة على ترك كل ذميم .

ولما أمرنا ربنا باتباع صراطه ، وسلوك طريقه ، ونهانا عن اتباع سبل الباطل أوصانا بتقواه - المعينة على ذلك - فقال: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } . ( [[6] ])

(1) / سورة البقرة ، الآية: 241 .

(2) / انظر تيسير الكريم المنان ، ص: 106 .

(3) / سورة المائدة ، الآية: 100.

(4) / سورة المائدة ، الآية: 112 .

(5) / جامع البيان: 3/ 214.

(6) / سورة الأنعام ، الآية: 153 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت