فهرس الكتاب
وقد أورد القرطبي في تفسيره ( [[1] ]) أثرًا يجلي معنى التقوى ، ويبين حقيقتها، قال رحمه الله:"وسأل عمر بن الخطاب أبيًا ( [[2] ]) رضي الله عنهما عن التقوى ، فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك ؟ قال نعم . قال فما عملت فيه ؟ قال تشمرت وحذرت . قال: فذاك التقوى".
ثم أورد رحمه الله أبياتًا تصور هذا المعنى:
خلِّ الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى"."
وقد جاءت كثير من آي القرآن الكريم تدلل على أن التقوى تحمل على فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، فمن الآيات التي تدل على أثر التقوى في فعل الطاعات ، والقيام بالواجبات ؛ قوله جلَّ شأنه: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) } ( [[3] ]) .
وشعائر الله هنا: أوامره ( [[4] ]) .
ومنها قوله سبحانه تعالى: { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } ( [[5] ]) .والمعنى: أن عفو المرأة عن نصف المهر أو عفو الزوج عن حقه أقرب لتحصيل التقوى . ( [[6] ])
(1) / الجامع لأحكام القرآن: 1/162 .
(2) / أبي بن كعب بن قيس بن عبيد ، أبو المنذر سيد القراء ، مات في خلافة عثمان بخبر ، وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن ) ). قال أبي: آلله سماني لك ؟ قال: (( الله سماك لي ) ). فجعل أبي يبكي . فقرأ عليه سورة البينة . انظر السير: 1/389 .
(3) / سورة الحج ، الآية: 32.
(4) / انظر تفسير القرآن العظيم: 3/220.
(5) / سورة البقرة ، الآية: 237 .
(6) / انظر تيسير الكريم المنان ، ص: 105 .