فهرس الكتاب
إنَّ هذه العبادة سبيل عظيم لتحصين النفس من جريمة الزِّنا ؛ ولذا أرشد إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - الشباب الذين لا يقدرون على مؤن النكاح وتاقت إليه أنفسهم ، فقال: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج . ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ) ( [[1] ])
وإنما خص النبي - صلى الله عليه وسلم - الشباب بالخطاب"لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النكاح ، بخلاف الشيوخ ، وإن كان المعنى معتبرًا إذا وُجد السبب في الكهول والشيوخ أيضًا". ( [[2] ])
"والوَجْءُ: أن تُرضَّ أنثيا الفحل رَضًَّا شديدًا يُذهب شهوة الجماع ... وقيل: أن تُوجَأ العروق والخُصيتان بحالهما". ( [[3] ])
فالمراد من الحديث: أن الصوم كالوجاء يقطع الشهوة .
قال ابن حجر رحمه الله:"ومقتضاه أن الصوم قامع لشهوة النكاح. واستُشكل بأن الصوم يزيد في تهييج الحرارة ، وذلك مما يثير الشهوة . لكن ذلك إنما يقع في مبدأ الأمر ، فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك ، والله أعلم". ( [[4] ])
(1) / أخرجه البخاري في كتاب الصوم ، باب الصوم لمن خاف على نفسه العُزوبة ، برقم: 1905. وفي كتاب النكاح، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من استطاع منكم الباءة ، برقم 5065. وفي باب من لم يستطع الباءة فليصم ، برقم: 5066 . وأخرجه مسلم في كتاب النكاح ، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه ، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم ، برقم: 1400 .
(2) / فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، للحافظ أحمد بن علي بن حجر أبي الفضل العسقلاني الشافعي ، دار المعرفة ببيروت ، 1379هـ ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب: 9/107 .
(3) / لسان العرب ، مادة (وَجَأ) : 1/191 .
(4) / فتح الباري: 4/119 .