فهرس الكتاب
وقال النووي رحمه الله:"فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج ، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ؛ ليدفع شهوته ، ويقطع شرَّ منيِّه كما يقطعه الوجاء". ( [[1] ])
وتأمل الآية السابقة ؛ تجد أن الله تعالى ذكر العفيفين بعد الصائمين، وفي هذه لطيفة يجليها ابن كثير رحمه الله بقوله:"ولما كان الصوم من أكبر العون على كسر الشهوة كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فانه أغض للبصر وأحصن للفرج . ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء ) ). ناسب أن يذكر بعده: { وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ } ، أي: عن المحارم والمآثم ، إلا عن المباح ، كما قال الله سبحانه وتعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) } ( [[2] ]) ". ( [[3] ])
فهذه النصوص الشريفة دلت على أن الصوم وقاية من مزالق الشهوات ولعلَّ ذلك يرجع إلى أمرين:
الأول: أنه عبادة تزكو النفوس بها ، وتتسامى الأرواح بسببها من حضيض البهيمية . ومن سمت روحه وطهرت نفسه لم تأنس بمعصية الله . فالصائم يعلم أنه ترك ما أحل الله تعالى تقربًا إليه ؛ فكيف يترك ما أحل الله ويقع فيما حرمه عليه ؟!
الثاني: ما يحدثه الصوم من ضعف في البدن ؛ فإن من الثابت طبيًا أن الصوم يؤدي إلى انخفاض هرمون الذكورة Testosterone .وهذا الهرمون هو المحرك للرَّغبة الجنسية .
(1) / شرح مسلم: 9/137 .
(2) / سورة المؤمنون ، الآيات: 5، 6، 7 .
(3) / تفسير القرآن العظيم: 3/489.