الصفحة 101 من 471

1-... التوبيخ: قال تعالى { ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ... } [1] فنحن نرى خروج أسلوب الخبر من دلالته الوضعية الى دلالات أخرى يوحي بها السياق ، فالإمام الطبري عدَّ خروج الخبر لمعنى التوبيخ للمكذبين من أهل الكتابيين [2] . في حين عدّه الإمام أبو السعود لمعنى التهكم بمنكريه [3] . وأيا ماكان المعنى فإنّ الخبر عمل على إقامة مقاربة مع ذهن المخاطب عبر مراعاة القصد الذي تضمنته الآية الكريمة فالنص الكريم يخاطب الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ويخبره عن الأنباء السالفة القصد من هذا الإخبار توبيخ المكذبين برسالة رسولنا الكريم والشاكين في مصداقيته ، وهذا قد تأتى لنا معرفته بفضل المقام ومايوحي به من غرض أسلوبي سيقت إليه الآية القرآنية. وقال تعالى { فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى } [4] فالخبر في هذا النص الكريم خرج خلاف الظاهر وأفاد معنى مجازيًا هو التوبيخ، لأنّ التعبير"يدل على أنّ الكفار كانوا يقدرون على التذكرة والإتعاظ والعدول عن الكفر، لأنّه تعالى لم يجعل ذلك شرطًا من حيث الايذكر - صلوات الله عليه - إلا من علم أنّ الذكرى تنفعه، وقد علمنا خلافه فأذن يجب أن يحمل على طريقة التوبيخ لهم والبعث على الايمان، والعدل عن الكفر" [5] وهكذا لمسنا أنّ خروج أسلوب الخبر الى التوبيخ موافق لحالهم. ولائق بمقامهم ، وقد عرفنا ذلك بفضل سياق الكلام وقرينة الحال ليتسق المعنى مع قصد الآية .

2-التسلية والتأسي

(1) ... آل عمران/ 44.

(2) ... ينظر: جامع البيان 3/268.

(3) ... ينظر: إرشاد العقل السليم 1/361.

(4) ... الأعلى /9.

(5) ... متشابه القرآن /687 ، وينظر: بلاغة القرآن في آثار القاضي عبد الجبار/135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت