الصفحة 106 من 471

1 -الأمر: الأمر هو طلب الفعل على جهة الاستعلاء والإلزام وصيغته (أفْعَل) (وليَفْعَل) [1] ، وهو أسلوب إنشائي طلبي مليء بالدلالة الإيحائية وله أربع صيغ: فعل الأمر ، والمضارع المقرون بلام الأمر ، واسم فعل الأمر ، والمصدر النائب عن فعل الأمر . وقد لاحظ البلاغيون أنّ الأمر قد يخرج عن معناه الأصلي"وهو الايجاب والالزام الى معانٍ أخرى تستفاد من سياق الكلام وقرائن الأحوال" [2] وسنركز في دراستنا لأسلوب الأمر على المعاني المجازية التي يخرج اليها ؛ لأنها مناط التفرد الاسلوبي الذي نحاول أنّ نقف إزاءه فقد يخرج الأمر عن معناه الحقيقي الى معنى مجازي هو الخبر من ذلك قوله تعالى: { قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَسِقِينَ } [3] فالناظر الى النص الكريم يلحظ أنّ الأمر خرج لمعنى الخبر بصيغتي الشرط والجزاء كما يرى الرازي والقرطبي وابن جزي وأبو السعود [4] ، بيد أنّ الطاهر ابن عاشور أوّل هذا الأمر لمعنى التسوية أي انفقوا أو لاتنفقوا [5] . ويبدو لنا أنّ رأي الطاهر بن عاشور هو الأقرب الى الصواب والله أعلم، وهكذا رأينا أنّ فعل الأمر حمل معه ملمحًا أسلوبيا في خروجه على خلاف مقتضى الظاهر.

(1) ... ينظر: كتاب الطراز 3/282 ، معترك الأقران 1/335 ، الإتقان 2/891 ، معجم المصطلحات البلاغية وتطورها 1/313.

(2) ... جواهر البلاغة ، أحمد الهاشمي /77.

(3) ... التوبة/53.

(4) ... ينظر: التفسير الكبير 16/88، الجامع لأحكام القرآن 8/168 ، كتاب التسهيل 2/77، إرشاد العقل السليم 2/417.

(5) ... ينظر: التحرير والتنوير 10/226. وللاستزادة من النماذج التي ورد فيها أسلوب الأمر لمعنى الخبر تنظر الآيات: مريم / 38، 75 ، الكهف /26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت