يقول الدكتور جمال الدين عياد وهو في معرض تحليله لهذه الآية"والرسول - عليه السلام - إن منَّ على الناس بما أصابهم على يديه من خير كان كمن يسألهم الثناء أو يسألهم الأجر، فضلا عما يثيره المن من عجب بالنفس، ومايولده العجب من تفاخر وغرور، وهذا نوع من الرياء يحبط العمل، ويذهب قيمته عند الله، ومن ثمَّ جاء قوله تعالى { وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ } تحذيرا للرسول - عليه السلام - من أن يضيع بهاء النبوة والرسالة بالمنِّ على الله أو على الناس" [1] . ويضيف على هذا الرأي أيضًا ويقول"ولأهمية هذا الأمر تكرر توجيه الرسول اليه في آيات أخرى من القرآن ؛ إذ يقول تعالى في سورة الفرقان { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } وفي سورة الشعراء { وَمَا أَسْئلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ } وفي سورة يوسف { وَمَا تَسْئلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ } [2] وهكذا وجدنا هذا التفرد الأسلوبي واضحا وقد ساعد على استكناه خفاياه هو الآيات القرآنية الأخرى، فالقرآن يفسر بعضه بعضا وتتلاحم سماته الأسلوبية بفضل الترابط العضوي بين مكوناته."
3-... الاستفهام
(1) ... بحوث في تفسير القرآن سورة المدثر / 39-40.
(2) ... بحوث في تفسير القرآن سورة المدثر / 39-40.