... ونصل إلى الدكتور منير سلطان ليحلل معنى الاستفهام فيقول"ليس إسماع الصم مما يدعيه أحد فيكون ذلك للإنكار ، وإنما المعنى فيه التمثيل والتشبيه وأن ينزل الذي يظن بهم أنهم يسمعون ، أو أنه يستطيع إسماعهم منزلة من يرى انه يسمع الصم ويهدي العمي ثم المعنى في تقديم الاسم وإنْ لم يقل (أيسمع الصم) ، هو أن يقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -"أنت خصوصًا قد اوتيت أن تسمع الصم"وأن يجعل في ظنه أنه يستطيع إسماعهم بمثابة من يظن أنه قد أوتي قدرة على اسماع الصم" [1] .
ك - التنبيه: وقد جاء هذا المعنى في عدة آيات منها قوله تعالى { انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ ... } [2] فالتعبير القرآني تضمن الاستفهام بالأداة (كيف) وأفادت معنى التنبيه على القدرة [3] ، وهكذا عمل سياق الحال على استجلاء المعنى المجازي للاستفهام وليعطي ملمحًا أسلوبيًا بارزًا أضاف مسحة جمالية على هذا النص. وقال تعالى { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ الْفِيلِ ... } [4] فالآية تضمنت الاستفهام في الاداة (الهمزة) وأعطى هذا الاستعمال منبها أسلوبيًا على خروج الاستفهام خلاف مقتضى الظاهر فأعطى معنى التنبيه [5] .
(1) ... بلاغة الكلمة والجملة والجمل /162 وللاستزادة من الآيات التي ورد فيها الاستفهام لمعنى التعجيب: تنظر: النساء /77، المائدة/59، الأعراف/184 ، يونس/38، الرعد/32 ، الإسراء/48، الكهف/9، مريم/84، الأنبياء/36 ، النّور/41 ، الفرقان/7، العنكبوت/51 ، ص/4، العلق/9.
(2) ... الإسراء/21.
(3) ... ينظر: التحرير والتنوير 15/63.
(4) ... الفيل/1.
(5) ... ينظر: البرهان ، الزركشي 3/340 وللاستزادة من معنى التنبيه . تنظر: الآيات: البقرة/258، الفرقان/45.