ي - ... التعجيب: وقد جاء الاستفهام لمعنى التعجيب في قوله تعالى { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرْ النَّاسَ ... } [1] ، فالنص الكريم حوى في ثناياه الاستفهام بـ ( الهمزة) لإنكار التعجيب منه كما أكد ذلك المفسرون القدامى [2] . وقد جاءت الآية محملة بدلالات تعبيرية ابداعية بفضل المعنى المجازي الذي خرج إليه الاستفهام. وقال تعالى { أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تهدي العمي ... } [3] وقد أدلى المفسرون بدلوهم في المعنى الذي خرج اليه الاستفهام ، فالزمخشري يرى أنَّ الاستفهام"انكار تعجيب من أن يكون هو الذي يقدر على هدايتهم" [4] في حين ذهب الطاهر بن عاشور الى أن"الاستفهام لانكار أن يكون حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على هداهم ناجعًا فيهم إذا كان الله قدر ضلالهم فأوجد أسبابه قال تعالى { إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ } ولما كان حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في معاودة دعوتهم كحال من يظن أنّه قادر على إيصال التذكير الى قلوبهم نزل منزلة من يظن ذلك ، فخوطب استفهام الإنكار وسلط الاستفهام على كلام فيه طريق قصر بتقديم المسند اليه على الخبر الفعلي مع ايلاء الضمير حرف الإنكار وهو قصر مؤكد وقصر قلب" [5] .
(1) ... يونس/2.
(2) ... ينظر: الكشاف 2/224 ، مجمع البيان 11/8، التفسير الكبير 17/7 ، مدارك التنزيل 2/1، كتاب التسهيل 2/89، إرشاد العقل السليم 2/462، محاسن التأويل 9/3322، التحرير والتنوير 11/83.
(3) ... الزخرف/40.
(4) ... الكشاف 3/489 ، وينظر: إرشاد العقل السليم 5/544.
(5) ... التحرير والتنوير 25/216.