الصفحة 125 من 471

ط - ... التعجب: وقد وردت في آيات كثيرة معاني الاستفهام للتعجب وذلك بقوله تعالى { وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَتُ اللَّهِ } [1] فالإستنطاق الى معرفة هذا التعبير يدلنا على أن الاستفهام الذي ورد فيه جاء لمعنى النكار والتعجب ، وذلك في قوله (وكيف تكفرون) كما ذهب الى ذلك كثير من المفسرين [2] . وتابعهم في ذلك قسم من المحدثين [3] . وخرج القاضي عبد الجبار عن هذا الرأي وأوّل الاستفهام لمعنى التوبيخ والذم [4] . أما الطاهر بن عاشور فعلل الاستفهام لمعنى الاستبعاد أي استبعادًا لكفرهم ونفيا له [5] . ونحن نعتقد أنّ الاستفهام خرج لمعنى التعجب والله أعلم ، وقد دلل ذلك السياق الذي حمل معه ملمحًا أسلوبيا ساعد على ابراز المعنى وتوضيحه. وقال تعالى { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أمة شهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } [6] ، فالآية الكريمة اشتملت على الاستفهام بالاداة (كيف) وقد خرج هذا الاستفهام من دلالته الوضعية الى دلالة إيحائية وقيمة فنية أسلوبية فأفاد معنى التعجب [7] . وقد ظهر ذلك جليًا عن طريق استكناه نسق الآيات القريبة من هذا التعبير ومعرفة مقتضى المقام.

(1) ... آل عمران/101.

(2) ... ينظر: الكشاف 1/540 ، التفسير الكبير 8/170 ، مدارك التنزيل 1/238، إرشاد العقل السليم 1/392-393.

(3) ... ينظر: المعاني المجازية التي خرج اليها اسلوب الاستفهام في القرآن الكريم /349.

(4) ... ينظر: تنزيه القرآن عن المطاعن/66.

(5) ... ينظر: التحرير والتنوير 4/28.

(6) ... النساء/ 41.

(7) ... ينظر: التحرير والتنوير 5/57. وللاستزادة من آيات الاستفهام لمعنى التعجب تنظر:

آل عمران/23 ، 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت