رابعها: ان من أنقذه الله ... وهداه الى صراط ..." [1] فالاستفهام ورد داخل نسق السياق فأعطى هذا الثراء في التعبير والتكثيف في المعنى."
ز- ... التفخيم والتعظيم والتهويل: وقد جاء في الآيات التي تتعلق ببحثنا منحسرا وقليلًا وذلك في قوله تعالى { فَكَيْفَ إِذَا أَصَبَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ... } [2] فالمتمعن في سياق الآية يظهر لنا ورود الاستفهام ، وقد استعمل في معنى التهويل [3] . فالتلاحم الحاصل بين مقتضى الحال ومعنى الاستفهام ، قد خلقا خصيصة أسلوبية ذات قيمة تعبيرية مهمة.
ح - ... الأمر: وقد جاء هذا النوع قليلًا في بحثنا من ذلك قوله تعالى { فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ وَالأُمِّيِّينَ ءأَسْلَمْتُمْ } [4] فالاستفهام في قوله (أأسلمتم) معناه الأمر أي اسلموا كقوله تعالى (فهل انتم منتهون) أي انتهوا وهذا ماذهب اليه أكثر المفسرين والدارسين [5] . أما القاسمي فقد خرج عن هذا الرأي وعلل الاستفهام بأنّه"إستقصار وتعبير بالمعاندة وقلة الانصاف، لأن المنصف إذا تحلت له الحجة لم يتوقف اذعانه للحق" [6] فدلل الاستفهام بفضل السياق الذي جاء فيه على معنى الأمر وقد عرف ذلك بفضل القرينة الدالة على ذلك.
(1) ... تفسير المنار 7/523 وللاستزادة من نماذج الاستفهام الذي أفاد معنى التوبيخ تنظر الآيات: آل عمران/83، المائدة 17، 76، الحجرات/16.
(2) ... النساء/62.
(3) ... ينظر: التحرير والتنوير 5/107.
(4) ... آل عمران/20.
(5) ... ينظر: جامع البيان 3/214 ، مجمع البيان 3/41، التفسير الكبير 7/228، مدارك التنزيل 1/204 ، التحرير والتنوير 3/202 ، المجاز في اللغة وفي القرآن الكريم 1/440 ، معاني النحو ، فاضل السامرائي 4/235.
(6) ... محاسن التأويل 4/814.