الصفحة 123 من 471

6-... التوبيخ: وقد جاء هذا المعنى بايات كثيرة كما في قوله { قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ } [1] فالنص الكريم وردت فيه قوله (لم تكفرون) وهي صيغة استفهامية أفادت معنى التوبيخ [2] فخرج الاستفهام من دلالته الوضعية الى دلالات تعبيرية ذات أثر جمالي مرموق ساعده في ذلك طبيعة سياق الحال والمقام الذي اشتمل عليها. فالمنبه الأسلوبي في التعبير كان خروج الاستفهام على خلاف الظاهر . وقال تعالى { قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُنَا ... } [3] فالمفسرون - في حقيقة الأمر - لم يهتموا بالمعنى الذي تضمنه الاستفهام وأشاروا اليه إشارة عابرة مثل الزمخشري [4] ، والرازي [5] ، وأبي السعود [6] بيد أن ابن جزي أوّل الاستفهام في الآية لمعنى الإنكار والتوبيخ [7] . أما الشيخ محمد رشيد رضا فقد أطال الوقوف عند هذه الآية وحللها قائلا"ومن بلاغة هذه العبارة أنَّها بينت علّة الإنكار والتعجب في الاستفهام من خمسة وجوه، أولها: أنَّ دعاء غير الله تعالى تحول عن دعاء القادر ... الى دعاء العاجز . ثانيها: أنّه نكوص على الأعقاب وتقهقر الى الوراء والعرب تقول فيمن عجز بعد قدرة أو سفل بعد رفعة ... نكص على عقبيه والأصل فيه رجوع الهزيمة أو الخيبة ثم صار يطلق على كل تحول مذموم. ثالثها: التعبير بـ (نرد) المبني للمجهول بدل التعبير بـ (نرتد) أو (نرجع) والنكتة فيه أن هذا التحول المذموم ليس من شأنه أن يقع من عاقل.. فاذا كانت فطرته وعقله يأبيان عليه هذه الردة والنكوص فكيف يرد وهو لايرتد."

(1) ... آل عمران/98.

(2) ... ينظر: مجمع البيان 4/151 -152، كتاب التسهيل 1/114، إرشاد العقل السليم 1/390، التحرير والتنوير 4/25.

(3) ... الأنعام/71.

(4) ... الكشاف 2/28.

(5) ... التفسير الكبير 13/29.

(6) ... إرشاد العقل السليم 2/166.

(7) ... ينظر: كتاب التسهيل 2/13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت