الصفحة 122 من 471

هـ- ... التهكم والاستهزاء: وقد جاء في القرآن بعدة نماذج كما في قوله تعالى { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ } [1] ، فالناظر الى النص الكريم وقد لفه"طرفي التماثل في هذه الآية هما الاول (كنا نخوض ونلعب) ، والثاني (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون) ولاشك في أنّ الطرفين يتواصلان على معنى واحد . فالخوض واللعب بآيات الله وبالرسول أنّما هو استهزاء" [2] فالاستفهام حمل شحنة إيحائية وقيمة فنية كانت واضحة للمخاطب بفضل القصد والنسق الذي وردت فيه الآية الكريمة. وقال تعالى { أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلْ الَّذِي فَطَرَكُمْ } [3] فنحن نرى ان التعبير في معناه قد ورد فيه"الاستفهام في (من يعيدنا) تهكمي" [4] فضلًا عن قوله (متى هو) استفهام يفيد التهكم أيضًا [5] . فالمعنى المجازي الذي تضمنه هذا الاستفهام قد جاء متناغمًا متناسقًا مع نسق الآية وطبيعة المقام الذي وردت معه ، وهكذا نرى ان الخصيصة الأسلوبية لمعنى الاستفهام لايمكن أن نستوضحها بمعزل عن طبيعة مقتضى الحال والمقام.

(1) ... التوبة/ 65.

(2) ... التقابل والتماثل في القرآن الكريم/ 136.

(3) ... الإسراء/51.

(4) ... التحرير والتنوير 15/128.

(5) ... ينظر: نفسه 15/129. وللاستزادة من النماذج التي جاء فيها الاستفهام لمعنى التهكم والاستهزاء تنظر: الطور /40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت