د - ... الإنكار: جاء الاستفهام في القرآن الكريم لإفادة معنى الإنكار من ذلك قوله تعالى { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا } [1] فالاستفهام في التعبير للإنكار ، وقد تقدم المفعول الأول (غير الله) على الفعل وفاعله؛ لأن الإنكار في اتخاذ غير الله وليا لا في اتخاذ الولي فكان الأجدر بالتقديم [2] . والسبب في ورود الاستفهام على هذه الشاكلة أنّه إذا"كانت (الهمزة) للإنكار فيليها ماتنكره فعلًا كان أم فاعلًا أم مفعولا" [3] فنرى أنَّ مقتضى المقام قد تواشج مع دلالة الاستفهام ليبرز لنا سمة أسلوبية واضحة العيان لاتتأتى الا لمن له سعة نظر في تدبر النص القرآني ، وقد يجتمع الى الإنكار معنى الاستنكار والاستبعاد كما في قوله تعالى { كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ ... } [4] فالاستفهام الوارد بالأداة (كيف) استفهام إنكاري خرج لمعنى الاستنكار والاستبعاد [5] . فدلالة الاستفهام
خرجت من الدلالة الوضعية الى دلالة إيحائية أفادت فضلًا عن الإنكار معنى الاستنكار والاستبعاد ، وقد كان سياق الحال للنص الكريم يؤكد هذا المعنى ويقرره.
(1) ... الأنعام/ 14.
(2) ... ينظر: الكشاف 2/8 ، مجمع البيان 7/20 ، مدارك التنزيل 1/458 ، إرشاد العقل السليم 2/130 ، التحرير والتنوير 7/156.
(3) ... المعاني المجازية التي خرج اليها الاستفهام في القرآن الكريم /345.
(4) ... التوبة/7.
(5) ... ينظر: الكشاف 2/175 ، التفسير الكبير 15/229، مدارك التنزيل 1/636 ، كتاب التسهيل 2/71، أنوار التنزيل 1/396، إرشاد العقل السليم 2/385، روح المعاني 10/54، محاسن التأويل 8/3079، التحرير والتنوير 10/121، المعاني المجازية التي خرج اليها أسلوب الاستفهام في القرآن الكريم /344، وللاستزادة من آيات الاستفهام لمعنى الانكار ، تنظر: البقرة/ 215 ، آل عمران /86، 144، الأنعام/109، 114، 148 ، الأعراف/32، 63 ... الخ وآيات أخرى.