جـ - ... التقرير: وقد جاءت عدة آيات حملت معنى الاستفهام للتقرير من ذلك قوله تعالى { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ } [1] وفي معرض تحليله لدلالة الاستفهام يقول القاضي عبد الجبار"إنّ ظاهره لايقتضي إلا انه - صلى الله عليه وسلم - لايسمع الصم ولايهدي العمي وليس فيه بيان حال الكفار وأنّهم في الحقيقة لايستمعون ولايعقلون، وظاهر الكلام ينبئ عن الاستفهام وإنْ كان المراد به التقرير" [2] في حين رأى الزمخشري أنّ الاستفهام أفاد معنى النفي [3] .فالاستفهام حمل معه سمة أسلوبية تعبيرية عملت على تكثيف المعنى فظهر مليئا بالايحاء وكان للسياق أثر مهم في هذا الملمح الأسلوبي . ويبدو لنا أن رأي القاضي عبد الجبار في تأويله لهذا الاستفهام هو مانطمئن إليه ونؤيده . وقال تعالى { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } [4] . فالمتمعن لهذا التعبير يلمس ورود الاستفهام لمعنى التقرير [5] ؛ لأنَّ" (الهمزة) إذا دخلت على (النفي) كان الكلام في كثير من المواضع تقريرا" [6] فمقتضى الحال وما أوحى به لفظ الآية في خطابه للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - أفصح بجلاء عن المعنى المجازي الذي جاء به الاستفهام.
(1) ... يونس /43.
(2) ... متشابه القرآن 363، 364، وينظر: بلاغة القرآن في اثار القاضي عبدالجبار /155.
(3) ... ينظر: الكشاف 2/274 .
(4) ... الانشراح/1.
(5) ... ينظر: البرهان، الزركشي 2/332، الإتقان 2/885.
(6) ... المعاني المجازية التي خرج اليها أسلوب الاستفهام في القرآن الكريم /338 . وللاستزادة من النماذج التي جاء بها الاستفهام لمعنى التقرير تنظر الآيات: آل عمران /124 ، الأنعام /12 ، يونس / 31 ، 34 ، 35 ، الحج / 70 ، المؤمنون/84، الضحى/6، الفيل/1، البقرة/211.