... شكَّل أسلوب النداء أساسًا جوهريًا لقيم التعبير الأسلوبية في النص القرآني انطلاقًا من حقيقة كونه واحدًا من الأساليب الإنشائية الطلبية التي زخر بها القرآن الكريم ، وأضافت اليه أثرًا جماليًا واضحًا، ويعرف النداء بأنه"طلب إقبال المدعو على الداعي بحرف نائب مناب أدعو" [1] وعلى هذا الأساس يكون"النداء نوع من الطلب وهو يدخل في لغة الإرادة شأنه في ذلك شأن كل أسلوب إنشائي ويشغل النداء الظاهر عشرة مواضع افتتاحية في النص القرآني" [2] . ويتوزع النداء في النص القرآني على أربعة محاور هي: التوجيه العام ، والحكم التشريعي، والعتاب الشخصي، والحض المحضوض [3] . وفضلًا عن ذلك فالنداء القرآني للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - يحمل في طياته خصوصية معينة أي"أن ثمة قصدا في أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أنموذجًا جامعا لمحاور العلاقة المختلفة بين الله والبشر في عمومهم لذلك فقد كان محلًا للتوجيه العام وللحكم التشريعي وللعتاب الشخصي" [4] . أما مخاطبة الباري - عز وجل - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في توجيهه العام فكان من موقع الإله لامن موقع المربي، ومن ذلك قوله تعالى { يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ } [5]
(1) ... معترك الأقران 1/339.
(2) ... النص القرآني من الجملة الى العالم /85.
(3) ... ينظر: نفسه ، الصحيفة نفسها.
(4) ... نفسه/86.
(5) ... الطلاق/1..