فنرى بوضوح أنّ" (قيله) هو (يارب) فقط أي أقسم بنداء الرسول ربه نداء مضطر" [1] ويرى الدكتور أحمد أحمد بدوي أنَّ"على كثرة ما نودي الرب في القرآن لم أعثر عليه مسبوقا بحرف النداء الا في تلك الآية الكريمة ... وألمح في المجيء بحرف النداء هنا خاصة تعبيرًا عن حالة نفسية ألمت بالرسول وقد أفرغ جهده في دعوة قومه وانذارهم فلم يزدهم ذلك الا تماديا في كفرهم فاطبق الهم على فؤاده وكأنما شعر بتخلي الرب عن نصرته وبعده عن أن يمد اليه يد المساعدة فأتى بحرف النداء، كأنما يريد أن يرفع صوته زيادة في الضراعة الى الله واستجلاب رضاه" [2] وهكذا عمل سياق النص القرآني على تكثيف المعنى المجازي الذي خرج اليه النداء وذلك ، لأن قوله (وقيله) معطوف على الساعة من قوله { وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } [3] والضمير في (قيله) يشير لمحمد - صلى الله عليه وسلم - [4] . ومن الملامح الأسلوبية التي أشرَّناها على النداء القرآني الموجه للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - هو مخاطبته بـ ( يا أيها) من دون اسمه الصريح وسنتحدث عن ذلك في مبحث لاحق (الخطاب) ورأينا أن أكثر المفسرين يرون في دلالة هذا العدول بـ ( يا أيها) دون اسمه الصريح ماعليه من تعظيم وتشريف للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - فلم يقل يامحمد كما فعل مع الأنبياء الآخرين (آدم) ، (موسى) [5] .
(1) ... التحرير والتنوير 25/733.
(2) ... من بلاغة القرآن /169 وينظر: المعنى نفسه في: أساليب النداء في القرآن الكريم / 165-166.
(3) ... الزخرف /85.
(4) ... ينظر: قاموس قرآني ، حسن محمد موسى/ 146.
(5) ... ينظر: التفسير الكبير 25/189، مدارك التنزيل 3/48، كتاب التسهيل 3/132، إرشاد العقل السليم 4/306 ، محاسن التأويل 13/4822، التحرير والتنوير 21/249.