والقاسمي [1] ، وإنْ كان ابن عاشور قد اوله لمعنى التشهير بالوصف المنادى به [2] . فالسياق بين ذلك وحدد المعنى المقصود على وفق مراعاة المقام فالقائل يسخر من المخاطب مستهزءا به والا كيف نفسر اعترافه بنزول القرآن الكريم على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وينسب اليه الجنون ؟ وقد علم هؤلاء عن الرسول كمال القول والفعل. فالنداء خرج لمعنى مجازي هو الاستهزاء. وقال تعالى { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَلَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ } [3] ، فالمتأمل للنص الكريم يستكشف فيه خروج أسلوب النداء عن المعنى الحقيقي الى معنى مجازي هو التحسر [4] أي المتحسر على مافات هؤلاء من طاعة الله ورسوله ، فاطلقوا هذا النداء تحسرا والذي أخبرنا بالملمح الأسلوبي هذا هو السياق الذي ورد فيه هذا النداء ومكانة المقام في الإفصاح عن المعنى الذي قصده هذا التعبير. وقال تعالى { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلوةَ وَإتِينَ الزَّكَوةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [5] فقوله تعالى (أهل البيت) إما أن يكون قد نصب على المدح، وإما على النداء، وعلى هذا الأساس فإذا قبلنا الرأي الثاني فالنداء اشتمل على ملمح أسلوبي هو خروج هذا النداء لمعنى الأختصاص [6] . وربما يخرج النداء لمعنى الاضطرار وشدة الموقف كما في قوله تعالى: { وَقِيلِهِ يَرَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ } [7] ،
(1) ... ينظر: محاسن التأويل 10/3747.
(2) ... التحرير والتنوير 14/16.
(3) ... الأحزاب /66.
(4) ... ينظر: التحرير والتنوير 22/116 .
(5) ... الأحزاب/33.
(6) ... ينظر: مدارك التنزيل 3/64 ، التحرير والتنوير 22/17.
(7) ... الزخرف /88..