الصفحة 145 من 471

عدى الانزال بـ (على) فنرى بوضوح أن أحداث الحديبية وبيعة الرضوان قد ألقت بضلالها في هذه الآيات الكريمة ولاسيما عند ابرام الصلح؛ لأن المسلمين كانوا بحاجة ماسة الى السكينة فالتعبير القرآني يعدي فعل الانزال في الآية الأولى بـ (في) في حين يعديه بـ (على) في الآيتين الاخريين ودلالة هذا التغاير في هذه النصوص ان المسلمين احتاجوا السكينة وهي"تتغلغل في قلوبهم في هذا الموطن عند ابرام الصلح لذا عدى الانزال بـ (في) دون الموضعين الأخيرين ؛ لأن المؤمنين كانوا أكثر حاجة الى هذه السكينة في هذا الموطن، وبديهي أن هناك فرقًا كبيرًا بين (في) و (على) إذ تستعمل (في) للظرفية وهذا يدل على تغلغل السكينة في أعماق المؤمنين وقلوبهم" [1] .

... ومن ذلك نرى أن للحروف والأدوات سمات أسلوبية تضفي عذوبة على النص القرآني وتشد من أواصره في اللفظ والمعنى ولايفوتنا أن نذكر ان هنالك آيات قرآنية أخرى [2] تضمنت استعمالات خاصة للحروف والادوات.

ثانيًا:- بنية الجملة القرآنية:

... تتأسس بنية الجملة القرآنية من نسق محكم للكلمات تتواشج وتتآخى فيما بينها على نحو فريد من الترتيب لتؤدي وظيفة ايصالية الى المتلقي، فالجملة القرآنية في نظر الأسلوبية تتألف من أنساق من العلائق ينجم عنها مثيرات أسلوبية تفضي الى سمات أسلوبية فريدة تختلف عن أي كلام مماثل لها وهو سر إعجازها.

(1) ... إعجاز القرآن الكريم /196.

(2) ... تنظر الآيات، آل عمران /144، 159، التوبة /128، طه/132، النّور/62،، الكافرون/4، الفيل/1، فصلت/5، الطلاق/1، الأعراف/187، الحشر/4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت