الصفحة 151 من 471

فالتسلسل المنطقي للجملة هو ( العزة لله ) بيد أن الآية حملت هذا التفكك بتقديم ماهو متأخر وتأخير ماهو متقدم فقال ( لِلَّهِ الْعِزَّةُ ) لتفيد دلالة القصر بأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين لالكم كما تضنون وتحسبون، وتقديم الخبر أفاد هذا المعنى [1] . قال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } [2] . وقد أسس الزمخشري تحليله وهو يروم استكناه المسلك الأسلوبي التركيبي لنظم الآية فقال"وهذه الآية بنظمها الذي رتبت عليه من إيقاع الغاضين أصواتهم اسمًا لأن المؤكدة ، وتصيير خبرها جملة من مبتدأ وخبر معرفتين معا والمبتدأ اسم الاشارة، واستئناف الجملة المستودعة ماهو جزاؤهم على عملهم، وايراد الجزاء نكرة مهما امره ناظرة في الدلالة على غاية الاعتداد والارتضاء لما فعل الذين وفروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خفض أصواتهم وفي الاعلام بمبلغ عزة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقدر شرف منزلته وفيها تعريض بعظيم ما ارتكب الرافعون أصواتهم واستيجابهم ضد ما استوجب هؤلاء" [3]

(1) ... ينظر: التحرير والتنوير 28/250، لغة المنافقين في القرآن عبد الفتاح لاشين 2/237.

(2) ... الحجرات /3.

(3) ... الكشاف 3/557..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت