الصفحة 150 من 471

وهو رأي أكثر المفسرين والدارسين [1] . هذا الإتساع في التأويل أوحى لنا بالحيرة التي انطوت عليها هذه الطاعة على الرغم من انها طاعة معروفة بيد أن دلالتها تظل عصية على الإدراك. وقال تعالى { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [2] ، فالخلخلة والانزياح التركيبي ظهر بوضوح في تقديم الخبر المجرور (لله) على المبتدأ (الشَّفَاعَةُ) ، وقد أفادت قصر"ملك الشفاعة على الله تعالى لايملك احد الشفاعة عنده" [3] .وقال تعالى { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الاِيمَنَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ... } [4] ، فالجملة القرآنية ( أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ) تتأسس على تقديم الخبر المجرور ( خبر أنَّ ) وهو ( فِيكُمْ ) على اسم أنَّ وهو ( رَسُولَ اللَّهِ ) وكان الأجدر أن يقول (أنّ رسول الله فيكم) لاستقام مع منطق بناء الجملة الاعتيادي ولكن كان لهذا الانزياح فائدته وهو"القصد الى توبيخ بعض المؤمنين على ما استهجن الله منهم من استتباع رأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لآرائهم فوجب تقديمه لأنصباب الغرض إليه" [5] والى هذا المعنى ذهب جل المفسرين والدارسين [6] . وقال تعالى { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لا يَعْلَمُونَ } [7] ،

(1) ... ينظر: التفسير الكبير 24/23، مدارك التنزيل 2/518، إرشاد العقل السليم 4/105، من أخلاق القرآن وبلاغته في سورة النّور: فتحي فريد /108.

(2) ... الزمر /44.

(3) ... التحرير والتنوير 24/28.

(4) ... الحجرات /7.

(5) ... الكشاف 3/561، وينظر: النظم القرآني في كشاف الزمخشري، /116.

(6) ... ينظر: البحر المحيط 8/110، التحرير والتنوير 26/235.

(7) ... المنافقون / 8 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت