الصفحة 149 من 471

فقد حوت الجملة انزياحا تركيبيا يتمثل في (مَتَى) وهي خبر مقدم والجملة التي تليها مبتدأ مؤخر هذه الخلخلة في الترتيب المنطقي للجملة القرآنية عمل على تصوير حال المؤمنين وهم يستبطون مجيء النصر من خلال الحرف الاستفهام (مَتَى) الذي أفاد الاستبطاء والاستطالة فعبرت الجملة أدق تعبير عن هذه الحالة [1] . وقال تعالى { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا } [2] ، فالجملة القرآنية انزاحت تركيبيا في تأخير اسم كان وهو ( أَنْ أَوْحَيْنَا) وتقديم ( عَجَبًا ) وهو خبر كان مقدم وقد اسهم هذا التفكك في بنية الجملة في دلالة الاهتمام بشأن الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - كما يرى جل المفسرين وتابعهم في ذلك الدارسون [3] . وقال تعالى { وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ } [4] فدلالة الجملة القرآنية )فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ) توحي بالمناورة التركيبية التي حصلت بتقديم الخبر )عَجَبٌ) وتأخير المبتدأ )قَوْلُهُمْ ( وأفادت هذه الجملة معنى القصر والتسجيل من أول الأمر يكون قولهم هذا أمرًا عجيبًا [5] . وقال تعالى { وَأَقسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [6] ، فالجملة القرآنية تنبني في قوله( طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) على أكثر من تأويل، فإما أن تكون خبر مبتدأ محذوف، او مبتدأ محذوف الخبر [7] .

(1) ... ينظر: البحر المحيط 2/141، النحو الوصفي من خلال القرآن ، محمد صلاح الدين /87.

(2) ... يونس / 2.

(3) ... ينظر: الكشاف 2/224، التفسير الكبير 17/6، مدارك التنزيل 2/1، البحر المحيط 5/122، إرشاد العقل السليم 2/4062، التحرير والتنوير 11/83.

(4) ... الرعد /5.

(5) ... ينظر: البحر المحيط 5/366، روح المعاني 13/104، محاسن التأويل 9/3645.

(6) ... النور /53.

(7) ... الكشاف 3/73

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت