... ومن خلال فحص التعبير نلمس عدة وجوه في إعرابها، فإما أن تكون محمد خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره (هو) ورسول الله عطف بيان ، وإما أن تكون محمد مبتدأ وخبره رسول الله ، وقد تعددت وجهات نظر المفسرين في تأويل وجوه هذه الآية [1] . وأكاد أقول أنَّ الانزياح التركيبي المتمثل بحذف المبتدأ في أحد الوجوه منح النص شموخه الى الحد الذي يغدو فيه عصيًا على ذهن المتلقي لمعرفة إعرابه ، من جهة أخرى فإن سلسلة التأويلات لاتقف عند هذا الحد بل تتعدى ذلك الى جعل الآية الكريمة"جملتين: الأولى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) فتكون (رَسُولُ اللَّهِ) خبرا لـ (مُحَمَّدٌ) والثانية (وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ) فتكون الواو لعطف الجمل (وَالَّذِينَ) مبتدأ (وأَشِدَّاءُ) خبر وهو يمكننا أيضا من اعتبارها جملة واحدة فيكون المبتدأ فيها (مُحَمَّدٌ) ويكون (رَسُولُ اللَّهِ) بدلا منه والواو لعطف المفردات (وَالَّذِينَ) معطوف على المبتدأ ، قد تعدد بعطف مايفيد الجمع عليه" [2] فالمرونة والسعة في تأويل الجملة القرآنية المذكورة آنفًا قد مكن المتلقي من انبهاره وهو يتدبر بديع القرآن واقتدار إعجازه. وقال تعالى { وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ } [3]
(1) ... ينظر: التفسير الكبير 28/107، إرشاد العقل السليم 5/605، محاسن التأويل 15/5432 ، التحرير والتنوير 26/202.
(2) ... في بناء الجملة العربية /183.
(3) ... البقرة / 214..