2-... الجملة الفعلية: إنَّ الجملة الفعلية في بحثنا ليست منبتة الصلة عن سابقتها (الاسمية) بل وجدناها بشكل أوسع حفل بها التعبير القرآني بشكل متناغم وسلس يؤكد علو منزلته. قال تعالى في حق المنافقين: { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... } [1] ، وقال { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ } [2] وقال { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... } [3] . ... وقال تعالى في حق الكافرين: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقْ... } [4] وقال { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقَّ ... } [5] . فالتعبير القرآني يؤسس تنويعًا تركيبيًا في استعمال الفعل ( يحادد) في الطائفة الأولى في حين يستعمل الفعل (يشاقق) في الطائفة الثانية والسبب في ذلك"أن المشاققة أن يكون كل من الفريقين في شق غير الذي فيه الآخر ففيها معنى البعد، أما المحادة: فليس فيها هذا المعنى، إذ المتحادان يفصل أحدهما عن الآخر حد - أي علامة - توضع بين الفريقين كحد الأرض وهو مافيها من علامات تميز بين الشركاء وهكذا المنافقون يدعون الإسلام بالسنتهم فتجري عليهم أحكامه الظاهرة وليس الكافرون كذلك ، لذا استعملت كلمة المشاقة في جانب الكافرين وكلمة المحادة في جانب المنافقين، لأن المنافقين يدعون الإسلام بالسنتهم" [6] وقال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ } [7] ،
(1) ... التوبة/63.
(2) ... المجادلة/20.
(3) ... المجادلة/5.
(4) ... الانفال/13.
(5) ... الحشر/4.
(6) ... إعجاز القرآن الكريم / 189-190.
(7) ... النساء/150..