الصفحة 154 من 471

فالنص القرآني يلجأ الى الفعل المضارع من أجل ضرورة تحكمت بالتركيب وهي دلالته على"أمر متجدد فيهم مستمر، لأنهم لو كفروا في الماضي ثم رجعوا لما كانوا أحرياء بالذم" [1] . وقال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ } [2] فالحدس الشخصي يشعرنا بأن مجيء الفعل المضارع ) يَسْجُدُونَ ( لدلالة يقتضيها السياق وهي التجدد والاستمرار [3] . فالفعل قد منح الآية الكريمة معنى جماليا منفتحا على تأويلات مختلفة لاتقف في حد معين. وقال تعالى { يُجَدِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ - وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطائِفَتَيْنِ ... } [4] . فالآيات الكريمة كانت زاخرة بالجمل الفعلية ) يُجَادِلونَكَ ، يُسَاقُونَ ، يَعِدُكُمْ ، تودون، يريد، يقطع ( لتؤسس لنا بنية تنبثق بشكل واضح لتصوير معركة بدر فنشاهدها"محسوسة وحية متحركة وبارزة مشخصة من خلال هذه الأفعال التي أحيت المشهد وجعلته كأنه واقع الآن" [5] . وقال تعالى { وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ منْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ } [6] فقد انبنت الآية الكريمة على اختيار الفعل المضارع(يُؤْمِنُ) "للدلالة على استمرار الإيمان به من بعضهم مع المعاندة، واستمرار عدم الايمان به من بعضهم ايضًا" [7] فعمل التضاد من خلال الثنائية الضدية (الايمان وعدم الايمان) على استمرار الحدث لدى الطائفتين.

(1) ... التحرير والتنوير 6/9.

(2) ... الأعراف /206.

(3) ... ينظر: التحرير والتنوير 9/244.

(4) ... الأنفال / 6-7.

(5) ... المعاني في ضوء أساليب القرآن /258-259.

(6) ... يونس/40.

(7) ... التحرير والتنوير 11/175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت