فالنص القرآني يلجأ الى الفعل المضارع من أجل ضرورة تحكمت بالتركيب وهي دلالته على"أمر متجدد فيهم مستمر، لأنهم لو كفروا في الماضي ثم رجعوا لما كانوا أحرياء بالذم" [1] . وقال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ } [2] فالحدس الشخصي يشعرنا بأن مجيء الفعل المضارع ) يَسْجُدُونَ ( لدلالة يقتضيها السياق وهي التجدد والاستمرار [3] . فالفعل قد منح الآية الكريمة معنى جماليا منفتحا على تأويلات مختلفة لاتقف في حد معين. وقال تعالى { يُجَدِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ - وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطائِفَتَيْنِ ... } [4] . فالآيات الكريمة كانت زاخرة بالجمل الفعلية ) يُجَادِلونَكَ ، يُسَاقُونَ ، يَعِدُكُمْ ، تودون، يريد، يقطع ( لتؤسس لنا بنية تنبثق بشكل واضح لتصوير معركة بدر فنشاهدها"محسوسة وحية متحركة وبارزة مشخصة من خلال هذه الأفعال التي أحيت المشهد وجعلته كأنه واقع الآن" [5] . وقال تعالى { وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ منْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ } [6] فقد انبنت الآية الكريمة على اختيار الفعل المضارع(يُؤْمِنُ) "للدلالة على استمرار الإيمان به من بعضهم مع المعاندة، واستمرار عدم الايمان به من بعضهم ايضًا" [7] فعمل التضاد من خلال الثنائية الضدية (الايمان وعدم الايمان) على استمرار الحدث لدى الطائفتين.
(1) ... التحرير والتنوير 6/9.
(2) ... الأعراف /206.
(3) ... ينظر: التحرير والتنوير 9/244.
(4) ... الأنفال / 6-7.
(5) ... المعاني في ضوء أساليب القرآن /258-259.
(6) ... يونس/40.
(7) ... التحرير والتنوير 11/175.