وقال تعالى { كَذَلِكَ أَرْسَلْنَكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ... } [1] ، فنحن إذ نرصد الفعل المضارع ( يكفرون ) يجعلنا نلمس أثرًا جماليًا في دلالته ؛ إذ أفاد معنى التجدد والاستمرار [2] . وقال تعالى { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [3] ، فقد اختار النص القرآني الفعل المضارع (يُتْلَى) بدلا من الوصف (متلوا) وذلك لدلالة الاستمرار أي أنَّ المضارع جاء ليعم الأمكنة والأزمنة [4] . وقال تعالى { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } [5] . فلو حددنا الفعل المضارع ( يُرْجَعُونَ) لرأيناه يفيد دلالة التجدد والإستمرار"فيشعر بأنه رجوع الى الله في الدنيا" [6] . وقال تعالى { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَلَمِينَ } [7] . فالفعل الذي ورد في التعبير المذكور آنفًا هو (تكفرون) وصيغته المضارع"لأفادة أن تجدد كفرهم يوما فيوما مع سطوع الأدلة التي تقتضي الإقلاع عنه أمر أحق بالتوبيخ" [8] . وقال تعالى { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [9] .
(1) ... الرعد/30.
(2) ... ينظر: التحرير والتنوير 13/140.
(3) ... العنكبوت /51.
(4) ... ينظر: التحرير والتنوير 21/14.
(5) ... غافر/77.
(6) ... التحرير والتنوير 24/208.
(7) ... فصلت /9.
(8) ... التحرير والتنوير 24/242.
(9) ... الشورى/10.