... وقال تعالى { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَؤُكُمْ وَإِخْوَنُكُمْ وَأَزْوَجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ } [1] . إن هذا النسق من الجمل يعد نمطًا جديدا"من أنماط الجمل القرآنية ، فهي تنتمي الى نمط الجمل الطويلة المركبة من ناحية الشكل والمضمون معا، أي انها تتألف من مجموعة من الجمل المتشابكة العناصر، والمتصلة اتصالًا وثيقًا فيما بينها، ولايمكن الفصل بين فقراتها أبدًا، لكنها فضلا عما تحتويه من هذه العناصر، فإنّ وجود الجملة المذيلة آخرها وهي جملة ( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) اكسبها فائدة تتمثل في اتمام المعنى بصورة كاملة" [2] . وهكذا نرى أن التكثيف والإلحاح على تكرار جمل معينة زاد من رصانة النص وعمق الفكرة المرادة الى الحد الذي أوحى للقارئ بعذوبة انبعثت منه. وقال تعالى { ... فَمَنْ اهْتَدَى فلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَت عَلَيْهُمْ بِوَكِيلٍ } [3] فقد تأسس النص القرآني على اساس علاقة التضاد اللفظي داخل الجمل والسبب في ذلك"إنّ النسقين الأول والثاني في طرفيهما يحدثان لنا تقابل تضاد لفظي . وذلك بين الفعلين (اهتدى) من النسق الأول و (ضل) من النسق الثاني وبين الحرفين اللام في (لنفسه) من النسق الأول و (عليها) من النسق الثاني وقد كثرت العلاقات الضدية" [4] .
(1) ... التوبة/24.
(2) ... مستويات النظم في التركيب القرآن / 85.
(3) ... الزمر / 41.
(4) ... التقابل والتماثل في القرآن الكريم /150.