... قال تعالى { ... وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } [1] فقد اشتملت الآية الكريمة على قوله { أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } وهي جملة اسمية مصدرة بحرف التنبيه وآثر النص التعبير بالجملة الاسمية على الفعلية لمناسبة الجملة التي قبلها [2] . وقال تعالى { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَفِلُونَ } [3] . وقال أيضًا { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } [4] . فالآية الاولى تؤسس حضورها على الاخبار بالجملة الاسمية (مهلك) للدلالة على الثبوت والاستقرار وذلك، لأن سياق الآية يدل على ذكر صفة الباري - عز وجل - وهو لم يكن مهلك القوم من غير انذار من قبل الرسل، ويعضد هذا الاتجاه ورود الأداة (لم) في الآية نفسها للدلالة على المضي ؛ لأن الأمر في حقيقة الأمر قد تم وحصل في الدنيا فيوحي بالاستقرار أما الآية الثانية فالأخبار تم بالفعل (ليهلك) ليدل على الحدوث والتجدد عندما ذكر الامم وهي تتجدد وتهلك بتعاقب امة إلى أخرى ويعضد هذا الفهم اللجوء إلى الفعل المضارع المسبوق بلام الجحود والتي أفادت معنى الحدوث والتجدد والاستمرار [5] . وقال تعالى { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [6] ،
(1) ... البقرة /214.
(2) ... روح المعاني 2/104.
(3) ... الأنعام/131.
(4) ... هود/117.
(5) ... التعبير القرآني /26-27.
(6) ... الأنفال /33..