الصفحة 168 من 471

فالتركيب أحدث أثرًا أسلوبيًا في استعمال الصيغة الاسمية والفعلية، فقد صدرا النص"بالفعل (ليعذبهم) وجاء بعده بالاسم (معذبهم) وذلك أنه جعل الاستغفار مانعا ثابتا من العذاب بخلاف بقاء الرسول بينهم فانه - أي العذاب - موقوت ببقائه بينهم فذكر الحالة الثابتة بالصيغة الاسمية والحالة الموقوتة بالصيغة الفعلية" [1] وهكذا نلحظ أنّ للجملة الاسمية وظيفة معينة تختلف عن الجملة الفعلية فالتعبير الكريم قد أعطى لكل كلمة وظيفة جمالية يختلف منحاها عن الأخرى. وقال تعالى { بَرَاءةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } [2] فالنص مال الى استعمال الجملة الاسمية (براءة) بدلا من الجملة الفعلية (قد برئ الله ورسوله) وقد أفاد هذا الاستعمال معنى الديمومة والاستمرار واللجوء الى التهويل بالتنوين التفخيمي [3] . وقال تعالى { قُل هَلْ تَربَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ } [4] . فالتركيب حمل في طياته الجملة الاسمية ( ونحن نتربص) بدلا من (ونتربص بكم) وذلك لافادة تقوية التربص [5] . فالجملة الاسمية تدل على الثبات والاستقرار . وقال تعالى { قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [6] فالتعبير الكريم لجأ الى استعمال الجملة الاسمية (فهل انتم مسلمون) وآثرها على الجملة الفعلية (فهل تسلمون) وقد أفاد أن"المطلوب منهم إسلام ثابت وكأن فيه تعريضا بهم بأنهم في ريب يترددون" [7] .

(1) ... التعبير القرآني/27.

(2) ... التوبة/1.

(3) ... ينظر: إرشاد العقل السليم 2/380.

(4) ... التوبة/52.

(5) ... ينظر: التحرير والتنوير 10/225.

(6) ... الأنبياء /108.

(7) ... التحرير والتنوير 17/172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت