فالتركيب أحدث أثرًا أسلوبيًا في استعمال الصيغة الاسمية والفعلية، فقد صدرا النص"بالفعل (ليعذبهم) وجاء بعده بالاسم (معذبهم) وذلك أنه جعل الاستغفار مانعا ثابتا من العذاب بخلاف بقاء الرسول بينهم فانه - أي العذاب - موقوت ببقائه بينهم فذكر الحالة الثابتة بالصيغة الاسمية والحالة الموقوتة بالصيغة الفعلية" [1] وهكذا نلحظ أنّ للجملة الاسمية وظيفة معينة تختلف عن الجملة الفعلية فالتعبير الكريم قد أعطى لكل كلمة وظيفة جمالية يختلف منحاها عن الأخرى. وقال تعالى { بَرَاءةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } [2] فالنص مال الى استعمال الجملة الاسمية (براءة) بدلا من الجملة الفعلية (قد برئ الله ورسوله) وقد أفاد هذا الاستعمال معنى الديمومة والاستمرار واللجوء الى التهويل بالتنوين التفخيمي [3] . وقال تعالى { قُل هَلْ تَربَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ } [4] . فالتركيب حمل في طياته الجملة الاسمية ( ونحن نتربص) بدلا من (ونتربص بكم) وذلك لافادة تقوية التربص [5] . فالجملة الاسمية تدل على الثبات والاستقرار . وقال تعالى { قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [6] فالتعبير الكريم لجأ الى استعمال الجملة الاسمية (فهل انتم مسلمون) وآثرها على الجملة الفعلية (فهل تسلمون) وقد أفاد أن"المطلوب منهم إسلام ثابت وكأن فيه تعريضا بهم بأنهم في ريب يترددون" [7] .
(1) ... التعبير القرآني/27.
(2) ... التوبة/1.
(3) ... ينظر: إرشاد العقل السليم 2/380.
(4) ... التوبة/52.
(5) ... ينظر: التحرير والتنوير 10/225.
(6) ... الأنبياء /108.
(7) ... التحرير والتنوير 17/172.