وقال تعالى { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأْ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [1] . فالسياق الذي ينتظم الآية نلحظ فيه استعمال الجملة الفعلية (ويمح الله الباطل) بدلا من الجملة الاسمية ( والله يمحو الباطل) وذلك لإفادة الفعل المضارع معنى التجدد والتكرير في أنّ الباري - عز وجل - شأنه مع عباده متجدد يقف ولايثبت . والله أعلم [2] . وقال تعالى { قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ - لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } [3] . وهنا تتوالى الأنساق في البنية التركيبية للآيات الكريمة عن طريق صيغة الجملة الاسمية ( لا أعبد ماتعبدون) و ( لا أنا عابد ماعبدتم) وبالجملة الفعلية (تعبدون) و (عبدتم) ، لدلالة نفي عبادة الأصنام عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي صيغة تدلل على الثبات من خلال الجملة الاسمية وتدل على التجدد عن طريق الجملة الفعلية. أما الآيات التي تخص الكافرين (وَلا أَنْتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ) فجاءت بصيغة الجملة الاسمية فقط لتدل على ثبات نفي العبادة عن الكافرين في الايتين. وهكذا نرى أنّ الديمومة قد منحتها الجملة الاسمية للكافرين أما التجدد والثبات فجاءت في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالصيغتين معا الاسمية والفعلية [4] . مع تناسب وقوع الحدث في واقع الحال. وبمعنى آخر أن السورة تشتغل"على آليتي:العبادة ، والزمن ، وتقوم على عد خطاب ثنائي بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - والكافرين ، إذ تندرج منهما أربع صيغ تحيط بزمنين ينتميان لكلا الطرفين:"
الرسول - صلى الله عليه وسلم - ... الكافرون
الحال / ( لا أعبد ما تعبدون) ... الحال/ (ولا أنتم عابدون ما أعبد)
(1) ... الشورى /24.
(2) ... التحرير والتنوير 25/87.
(3) ... الكافرون/1-6.
(4) ... التعبير القرآني /29/30.