الصفحة 171 من 471

... نزل القرآن الكريم على قلب الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - بصيغة الخطاب المباشر، فالخطاب القرآني يمثل جوهر الحقيقة الربانية المبلغة لرسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، ذلك بتواتر آياته ، ويرى ابن الجوزي البغدادي أنّ الخطاب القرآني على خمسة عشر وجها [1] . في حين يذهب الزركشي بأنه على أربعين وجهًا [2] . أما السيوطي فاورد رأي ابن الجوزي [3] . وعدد في كتابه (الإتقان) أربعة وثلاثين نوعا. ويكاد لايختلف الأستاذ الحداد في تقسيمه للخطاب ؛ إذ أورد ثلاثين وجها ونيف [4] . ولكي لانكررما أسهب فيه القدامى في ذكر هذه الوجوه والأنواع فإننا سنقتصر على بعض اللمحات الأسلوبية التي تفرد بها الخطاب القرآني لرسوله الكريم . قال تعالى { بَرَاءةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدتُّمْ ... } [5] فالنص القرآني قد خاطب الرسول الكريم مباشرة فبدأت بندائه عليه الصلاة والسلام وذلك لأمر مهم وشديد النكر وقد دخلت السورة مباشرة في حديثها عن الغرض الذي نزلت من أجله ، والسبب أنّ ضخامة الغرض وشدته قد أدى الى الاستغناء عن التمهيد، وكأن في التمهيد اضاعة لوقت مهم أحرص القرآن على عدم اضاعته [6] .

(1) ... ينظر: المدهش/ 2.

(2) ... ينظر: البرهان 2/217.

(3) ... ينظر: معترك الأقران 1/174.

(4) ... ينظر: نظم القرآن والكتاب/ الكتاب الأول ، إعجاز القرآن /29.

(5) ... التوبة/1.

(6) ... ينظر: من بلاغة القرآن، /241 ومن باب ارجاع الحق لأهله فقد أخذ الدكتور فتحي أحمد عامر هذا الاقتباس من الدكتور أحمد أحمد بدوي مع التغيير الطفيف فيه من غير أن يشير= =إلى فضل الدكتور بدوي بوصفه سابقًا له . ينظر: بلاغة القرآن بين الفن والتاريخ، فتحي أحمد عامر / 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت