الصفحة 176 من 471

فقد تجنب الحق مخاطبة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وحده ومواجهته بالخطاب وذلك ؛ لأن النص القرآني فيه نكتة بلاغية تتمثل في"التجنب عن مواجهته - عليه السلام - وحده بالنهي على خلاف ماهو عليه من الاخلاق الكريمة إذ لم يكن - عليه السلام - فحاشًا ولاسبابًا" [1] . ومن النصوص القرآنية التي زخرت بالخطاب قوله تعالى: { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ ... } [2] خطابًا للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال { وَنَدَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَهُ نَجِيًّا } [3] الخطاب يخص النبي موسى - عليه السلام - فهنالك فرق بين الخطاب المتعلق بالرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - والخطاب المتعلق بالنبي موسى - عليه السلام - ، فالمفروض أن يقول: وما كنت بجانب الطور الأيمن ولكن لو قال ذلك لجاء (الأيمن) وهو في سياق خطاب الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - في معرض النفي، فأبدل (الأيمن) بـ (الغربي) ليعبر عن هذا المعنى متجاوزا الدلالة الإيحائية التي ذكرناها آنفا. وقد نبه ابن أبي الأصبع على أهمية الفرق بين الآيتين المذكورتين آنفًا وذلك حين أوردهما في باب الاحتراس [4] . وفصل الحديث عنها فقال:"لما نفى عن رسوله وحبيبه - صلى الله عليه وسلم - كونه بالمكان الذي قضى لكليمه"

(1) ... التصوير البياني ، حفني محمد شرف / 423.

(2) ... القصص / 44.

(3) ... مريم/52.

(4) ... ينظر: بديع القرآن /93 والاحتراس كما يعرّفه ابن أبي الاصبع:"أن يأتي المتكلم بمعنى يتوجه عليه فيه دخل، فيفطن لذلك حال العمل، فيأتي في أصل الكلام بما يخلصه من ذلك"، بديع القرآن ، 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت