الصفحة 175 من 471

... وذهب الإمام ابن القيّم الى تحليل هذا الخطاب فقال:"سمي (محمدًا) و (أحمد) ؛ لأنه يحمد أكثر مما يحمد غيره وأفضل مما يحمد غيره فالاسمان واقعان على المفعول وهذا هو المختار وذلك أبلغ في مدحه وأتم معنى ولو أريد به معنى الفاعل لسمي الحماد وهو كثير الحمد كما سمي (محمدا) وهو المحمود كثيرا فإن - صلى الله عليه وسلم - كان أكثر الخلق حمدا لربه فلو كان اسمه باعتبار الفاعل لكان الأولى أن يسمى (حمادا) كما أن اسم امته الحمادون وأيضًا فإن الاسمين إنما اشتقا من اخلاقه وخصائله المحمودة التي لاجلها استحق ان يسمى (محمدا) و (أحمد) " [1] .ويضيف الإمام ابن القيّم ان الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -"يحمده أهل الدنيا وأهل الآخرة ويحمده أهل السماء والأرض فلكثرة خصائله المحمودة التي تفوت عدّ العادين لسمي بأسمين من اسماء الحمد يقتضيان التفضيل والزيادة في القدرة والصفة والله أعلم" [2] . وعلل الزركشي الأمر أيضًا فقال"لم يقل (محمد) ؛ لأنه لم يكن محمدًا حتى كان أحمد حمد ربه فنبأه وشرفه فلذلك تقدم على محمد فذكره عيسى به" [3] ، ويمكن لنا ان نرجح الرأي الأخير وهو للزركشي ونرى انه الاقرب الى الصواب والله أعلم. وأن كان رأي الإمام ابن القيم فيه من الصواب الشيء الكثير. ومن ملامح الأسلوبية في الخطاب القرآني مايسمى بالعدول عن الخطاب الخاص إلى الخطاب العام، من ذلك قوله تعالى: { اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ .. } [4] وقال بعد ذلك { وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } [5] ،

(1) ... جلاء الافهام في الصلاة والسلام على خير الانام 107 .

(2) ... نفسه: 108.

(3) ... البرهان 1/161.

(4) ... الأنعام /106.

(5) ... الأنعام/ 108..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت