... من الواضح لنا أنّ بناء تراكيب العربية أو أية لغة أخرى تتطلب عمليات عقلية معينة يتميز بها المتلقي لكي يستطيع فك شفرات النص ومعرفة كوامنه، ومن هنا فقد ظهرت في العصر الحديث كثيرًا من النظريات التي استطاعت أن تسبر غور الجوانب الجمالية التي تميز هذه اللغة عن مثيلاتها، ومن أهم هذه النظريات هي النظرية التحويلية، أو التوليدية، أو مايسمى بالبنية العميقة والبنية السطحية للغة، وقد ظهرت هذه النظرية في الخمسينيات من القرن العشرين على يد العالم اللغوي (تشومسكي) عندما ظهر كتابه الشهير Syntatic structures ثم تبعه في ذلك طائفة من اللغويين الذين عملوا على تطوير نظريته بصيغ وأشكال متعددة [1] . ونتيجة لهذا الاجراء قامت النظرية على"أساس مهم [2] هو الاعتراف بوجود تركيب باطني أو بنية عميقة لكل جملة هذا التركيب هو الذي يعطي المعنى المقصود للجملة أما ماينطق الفعل أو يرسم الكتابة فيسمى عندهم بالتركيب الظاهري أو البنية السطحية ووصف العلاقة بين البنية العميقة وبين البنية السطحية يسمى تحويلًا أو قانونًا تحويليًا" [3] وقد اعتنى التيار التوليدي وركز اهتمامه في المستويات القصوى في الكلام التي تتمثل في التراكيب والجمل، وقد ضرب صفحا عن المستويات الدنيا التي تتمثل في مستوى الصرف ومستوى وظائف الأصوات، وقد علل التوليديون السبب في ذلك أنّ علم التركيب الذي يقوم بدراسة صياغة الجملة وانتظامها فيما بينها، له القدرة على النفاذ الى محركات الكلام [4] .
(1) ... ينظر: الأسلوبية والأسلوب ، المسدي /203 ، قواعد تحويلية للغة العربية، محمد علي الخولي 18-19 ، علم اللغة والدراسات الادبية، برند شبلز /74 ، ظاهرة الحذف في الدرس اللغوي، طاهر سليمان حمودة/10.
(2) (* ) ... في المطبوع (هام) والصواب ما أثبته.
(3) ... ظاهرة الحذف في الدرس اللغوي /11.
(4) ... ينظر: الأسلوبية والأسلوب، المسدي/ 205-206.