ولعل من واجبنا ان لانتوهم بأن هذه النظريات قد قفزت على حين فجأة فالنحو التقليدي في اللغات المختلفة يحمل في أثناءه عناصر بارزة لهذه النظرية [1] . ويرى كثير من الدارسين العرب أن جذور"المنهج التحويلي في دراسة اللغة تمتد الى الموروث اللغوي العربي أصالة ويدفع الاعتقاد السائد بأن هذا المنهج من مبتكرات الدراسات اللغوية عند الغربيين بدليل اطراد الظواهر الأسلوبية التحويلية المغيرة لنسق الجمل والمسماة (عوارض الجملة) في نحو الذكر والحذف والتقديم والتأخير، والفصل والوصل وغير ذلك في المظان اللغوية والنحوية للقدامى من علماء العرب" [2] . كما يتمثل ذلك أصدق تمثيل في محاولتنا الرجوع الى"كتاب سيبويه الذي يقال إنه جلب مادته من إملاءات الخليل يجده يعرض لبعض الخصائص الأسلوبية التي عني بها فيما بعد علم المعاني، من مثل التقديم والتأخير والتعريف والتنكير والحذف" [3] فضلًا عن ذلك فأنّ ثمة التفاتات جريئة وعميقة وجدت لدى عبد القاهر الجرجاني وهو"يتعامل مع النحو على المستوى السطحي والمستوى العميق وهو نفس منهج من ينتمون الى نظرية النحو التحويلي باعتباره أساس دراسة النص الأدبي" [4] فالجرجاني - في حقيقة الأمر-"آمن بأن التفسير الصحيح للاعجاز ينبغي أن يطلب في علاقات الكلام النحوية وكان عالمًا نحويًا كبيرًا قد اشربت روحه كل ماكتبه أستاذه محمد بن الحسن الفارسي وأبو علي الفارسي وابن جني فاضطرمت مباحثهم في نفسه" [5] .
(1) ... ينظر: ظاهرة الحذف في الدرس اللغوي/10.
(2) ... دلالة الجملة الاسمية في القرآن الكريم،شكر محمود عبد الله (أطروحة دكتوراه) 175-176.
(3) ... البلاغة تطور وتاريخ /29.
(4) ... الأسلوب والأسلوبية، محمد عبدالمطلب/62.
(5) ... البلاغة تطور وتاريخ/167.