الصفحة 180 من 471

وهكذا كانت عوارض الجملة في العربية ممثلة لهذه النظرية اللغوية فجاءت عوارض اسناد الجملة متمثلة في الظواهر الأسلوبية التحويلية والذي يؤكد ماسبق أن هذه العوارض لاتهدف الى"الزيادة والنقص في بنائها وإنما تهدف الى تحسس شحنات دلالية ومعان اضافية وقيم إيحائية كامنة وراء هذه التغييرات البنيوية الطارئة على الصورة الأصلية للجملة غير التي يحملها تركيب الجملة الأساسي" [1] . وهنالك قضية مهمة تثير التساؤل عن كيفية"التوفيق بين القول ببلاغة النص القرآني، هذه التي تعني انحرافه عن المثال المتصور، وبين القول بجريان القرآن على قوانين العربية، وسننها، وقد بدأ السؤال في وقته منبئا بالتناقض في حديثهم عن صفات العبارة القرآنية، وهنا يمكن القول إنه لاتناقض على الاطلاق، فعبارة القرآن بليغة مافي ذلك شك. وهي جارية على أساليب العرب والعربية، مافي ذلك شك أيضًا بشرط أن نفسهم المقصود بأساليب العرب، واننا نعني واقع لغتهم فعلا،بكل سماتها التي عدت منحرفة عن المثال - كما صوروه - أما هذا المثال نفسه، والذي يقال بالانحراف قياسا عليه فهو شيء مجرد لاوجود له - غالبا - على النحو الذي صوروه" [2] . وهكذا يتبين بوضوح أنَّ للعرب القدامى اليد الطولى في دراسة اللغة برؤية شمولية ثاقبة سبقت الغربيين المحدثين على الرغم من بساطة أدواتهم، كما أن التعبير القرآني قد زخر باشكال متعددة من هذه العوارض وكانت سمة جمالية تشد أواصره في وحدة فنية بالغة الرقي.

ثالثًا:- العدول

(1) ... دلالة الجملة الاسمية في القرآن الكريم /175.

(2) ... نظرية اللغة في النقد العربي، عبدالحكيم راضي/ 512.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت