-... أساليب تميزت بالعدول
1-... الالتفات
... يعد الأصمعي (ت 216هـ) أول من أطلق على فن الالتفات هذه التسمية من غير أن يذكر تعريفا له، فقد سأل الأصمعي ، إسحاق بن إبراهيم الموصلي أتعرف التفاتات جرير؟ فأجابه وماهي ؟ فأنشده قول جرير:
أتنسى إذ تودعنا سليمى ... بفرع بشامة سقي البشام
... ألا تراه مقبلًا على شعره ثم التفت الى البشام فدعا له [1] . ولعل ابن الاثير الجزري كان الأجود من بين القدامى في تعريفه للالتفات، إذ يقول:"وحقيقته مأخوذة من إلتفات الإنسان عن يمينه وشماله فهو يقبل بوجهه تارة كذا وتارة كذا، وكذلك يكون هذا النوع من الكلام خاصة ؛ لأنه ينتقل فيه عن صيغة الى صيغة كالانتقال من خطاب حاضر الى غائب أو من خطاب غائب الى حاضر، أو من فعل ماضي الى مستقبل أو من مستقبل الى ماض" [2] ويعرّف أيضًا بأنه"العدول من أسلوب في الكلام الى آخر مخالف للأول. وهذا أحسن من قولنا: هو العدول من غيبة الى خطاب، ومن خطاب الى غيبة ؛ لأن الأول يعم سائر الالتفاتات كلها" [3] . أما التأسيس الأخر الذي يهمنا هنا هو أن الالتفات يدور"معناه في اللغة حول الانصراف عن الشيء" [4] . ويقع الالتفات في ست صور تحصل بالتبادل فيما بينها وهي [5] :-
1-التكلم الى الخطاب
2-الخطاب إلى التكلم
(1) ... ينظر: حلية المحاضرة ،الحاتمي1/157،العمدة2/46، البلاغة تطور وتاريخ30-31، معجم المصطلحات البلاغية وتطورها 1/295 ، التوازي في القرآن الكريم 176، فن الالتفات في مباحث البلاغيين،جليل رشيد فالح، مقال مجلة آداب المستنصرية ع9، لسنة 1984م / 66.
(2) ... المثل السائر 2/171.
(3) ... كتاب الطراز 2/132.
(4) ... الأسلوبية ، مدخل نظري ودراسة تطبيقية، فتح الله أحمد سليمان/ 229.
(5) ... ينظر: خصائص التراكيب / 196-200 ، من أسرار البلاغة في القرآن ، /8، الالتفات في القرآن، الشاذلي الهشيري مجلة حوليات الجامعة التونسية ، ع32 لسنة 1991م / 148.