-مثلا- بأن القسم الأول كله مجاز لدلالة الفعل على الجنسية أو المصدر (فقولك قام زيد معناه كان منه القيام أي هذا الجنس من الفعل ومعلوم أنه لم يكن منه جميع القيام) وكذلك قولك: ضربن عمرًا مجاز أيضًا من غير وجهة التجوز في الفعل وذلك أنك إنما فعلت بعض الضرب لاجميعه" [1] ولاجدال في أنّ ابن جني في هذا كان يخلط"بين الحقيقة اللغوية والحقيقة المطلقة كمتصور أخلاقي ومس في مبدأ المواضعة نفسه كأساس من الأسس التي تنبني عليه اللغة فليس من الضروري أن تطابق المواضعة اللغوية الحقيقة المطلقة. ولامبرر لهذه المبالغات في التحليل والتعليل وقد يعجب القارئ بلطفها الا موقفه الشديد الصارم ممن لم يقل بالمجاز وحملته عليهم حملة عنيفة ختم بها تقريبا مباحث كتابه الخصائص" [2] . وقد لحظ القدامى ذلك فيقول حازم القرطاجني"ويحسن أيضًا أن يقصد تنويع الكلام من جهة الترتيبات الواقعة في عباراته وفي مادلت عليه بالوضع في جميع ذلك ، والبعد به عن التواطؤ والتشابه ، وأن يؤخذ الكلام من كل مأخذ حتى يكون مستجدًا بعيدا من التكرار ، فيكون أخف على النفس وأوقع منها بمحل القبول . ويقتدر على هذا بمعرفة كيفيات تصاريف العبارات وهيآت ترتيبها وترتيب مادلت عليه، والبصيرة بضروب تركيباتها وشتى مآخذها" [3] ، ويضيف القرطاجني قائلًا"كلما كان الكلام مقتصرا به على فن واحد من الإبداعات، وإن كان حسنا في نفسه، لم يحسن ؛ لأن ذلك مؤد الى سآمة النفس، فان شيمتها الضجر مما يتردد والولع بما يتجدد" [4] . ..."
وسنحاول أن نرصد الوسائل الأسلوبية المتنوعة التي تم بها العدول بشيء من التكثيف وتأشير المواضع التي ينعكس فيها.
(1) ... نفسه ، الصحيفة نفسها.
(2) ... نفسه ، الصحيفة نفسها.
(3) ... منهاج البلغاء/ 16-17.
(4) ... نفسه/ 61.