الصفحة 187 من 471

إن المتفحص لمغزى الالتفات وقيمته البلاغية يجده"يأتي بغير المتوقع لدى القارئ أو السامع، فيؤدي الى حالة من التيقظ الذهني والنشاط العقلي، ويبعد عن المتلقي ماقد يصيبه من ملل نتيجة السير على نمط واحد من أنماط التغيير" [1] فالالتفات يعمل على تجديد رتابة الاسلوب [2] . فيحصل تجديد"النسق الرتيب المتولد عن استعمال ضمير واحد على مدى جمل كثيرة وذلك باستخدام ضمير آخر بدله بطريقة مفاجئة ثم يعود النسق بسرعة الى رتابته الأصلية بمجرد الرجوع الى الضمير الأصلي" [3] ، إنّ ماتم ادراكه في هذا المجال يقودنا الى أنّ الالتفات يدخل"في تعالق أسلوبي مع ظواهر من أهمها الانقطاع ... إذ يشتغل الانقطاع على المفارقة الداخلية في إحداث الخطاب على حين يشتغل الالتفات على المفارقة الخارجية. ذلك أنه في الانقطاع تتحول لغة النص الى بنى تكاد تكون معزولة الواحدة عن الأخرى بفعل قطع الحدث وإدخال آخر غريب عنه بيد أنه في الالتفات الحدث يظل واحدا مستمرا." [4] بيد أن الذي"يتشتت، أو يتغير هو بنية شخوص الحدث، إذ يتم قطع الحدث مع شخص، واستكماله مع آخر، أو غير ذلك ... ان الصدع الذي يخلقه الانقطاع على كل مستويات النص الداخلية والخارجية أو جزء من الخارجية يحققه له تمظهر الالتفات على المستوى الخارجي" [5] . إنّ استضاءة هذه الفكرة وطرحها بوضوح تكمن في ان الانقطاع"خصيصة نصية صرف، بيد أن الالتفات خصيصة مرجعية بالدرجة الأولى، ثم نصية. لذلك فهو يركز على السياق أولًا في اشتغاله ، ذلك ان النص في الالتفات يحيل على زمن خارجي متغاير لحدث واحد ، أو يحيل على رواة يشتركون في اخراج حوار واحد على بعدين مكاني وزماني بينهما" [6] .

(1) ... الأسلوبية مدخل نظري ودراسة تطبيقية/229.

(2) ... ينظر: الالتفات في القرآن/166.

(3) ... نفسه/167.

(4) ... التوازي في القرآن الكريم/ 175.

(5) ... نفسه / الصحيفة نفسها.

(6) ... التوازي في القرآن الكريم /175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت