إنَّ مادبجته يراع فطاحل المفسرين فيما يخص الالتفات كانت من الأهمية بمكان الا أن اهتمامهم"انحصر في أمثلة مستقلة في سياقات معلومة ولم تكن غاية المفسرين التأليف بين هذه الأمثلة والنفاذ الى حقيقة الالتفات وأصل التركيب فيه وطرقه المتداولة في القرآن وشروطه التي يتحقق بها" [1] . وعليه بدا لنا ان رصد الوسائل والطرائق التي تتعالق بها مكونات النص القرآني من واجب هذه الصفحات أن تقوم به لابراز الوظيفة الجمالية التي يتألف منها الالتفات .
أ - الالتفات من التكلم إلى الخطاب:
... إنّ رصد هذا النوع من الالتفات يشمل في قوله تعالى { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا - لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَطًا مُسْتَقِيمًا } [2] ، فالبنية الحضورية للنص الكريم احتوت على التفات من صيغة التكلم (لنغفر) وعدوله الى صيغة الخطاب ( ليغفر لك ) وأفاد هذا الالتفات الدلالة على عظمة شأن الفتح وأهميته في وجدان المسلمين وكذلك تشريف للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - [3] . فالالتفات أضاف دفقات عذبة إلى الآية وجدد في الوقت نفسه فكر المتلقي عبر انتقالات محسوبة داخل بنية الضمائر.
ب- الالتفات من الخطاب إلى التكلم:
... ومن الآيات التي ذكر فيها هذا النوع قوله تعالى { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَلِمُونَ } [4] فالتعبير القرآني - هنا ينبني على التفات من صيغة الخطاب للنبي محمد
(1) ... الالتفات في القرآن / 133.
(2) ... الفتح /1-2.
(3) ... ينظر: الكشاف 3/540-541.
(4) ... القصص /59.