... ومن الآيات التي حملت هذا النوع قوله تعالى { وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتبَ كِتبَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } [1] ، فانتقل الالتفات من الخطاب في ( رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) ويعني بالرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الغيبة ودلالة هذا الالتفات"بأنّه من عند الله تفخيما لشأنه؛ إذ الرسول على قدر المرسل ووصفه" [2] ، وقال تعالى { ... إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ ... } [3] فجاء التعبير القرآني حاملا معه الالتفات من الخطاب الى الغيبة ( مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ) مع"ايراده - عليه السلام - بعنوان الرسالة للاشعار بعلة الاتباع" [4] . وقال تعالى { ... وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } [5] . فالنص القرآني تضمن الالتفات من الخطاب الى الغيبة كما يرى أكثر المفسرين [6] ، والدارسين [7] .
(1) ... البقرة /101.
(2) ... تفسير النهر الماد من البحر المحيط 1/115.
(3) ... البقرة/143.
(4) ... إرشاد العقل السليم 1/206.
(5) ... النساء/64.
(6) ... ينظر: مجمع البيان 5/144، البحر المحيط 3/283.
(7) ... ينظر: من بلاغة القرآن/110، من أسرار البلاغة في القرآن /18.