... فإعادة اللفظ مرة ثانية أضفى بعدًا نغميًا على النص مليئًا بالإيحاء ، ومن الآيات التي اشتملت على التنغيم بفضل أسلوب رد العجز على الصدر قوله تعالى { انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا } [1] وقوله تعالى { وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَهُ } [2] فالتنغيم في الآيات جاء من اعادة اللفظ [3] . فنرى فصاحة القرآن الكريم وإعجازه في الإطار الصوتي بفضل التنغيم الذي أضاف حلاوة سمعية الى المتلقي تجعل منه قمة في الأداء الصوتي التعبيري. ولأنَّ الوظيفة
الدلالية للتنغيم تكمن في الكشف عن المعنى من خلال الأهمية الكبيرة التي يؤديها في الإفصاح عنه [4] .
فنحن نرى قوله تعالى ، وقوله { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى } [5] وقوله { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } [6] ، ويتخذ عبر الآيات الكريمة المذكورة آنفًا مظاهر أسلوبية خاصة في مجيء التنغيم عن طريق الكشف عن المعنى ، وذلك في خروج الاستفهام للتقرير [7] .
فالتنغيم أمد هذه الآيات بإيحاء جمالي عن طريق استكشاف المعنى وابراز تجلياته. ومن الآيات التي اشتملت على سمة التنغيم قوله تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَيهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ
فَضْلًا ... [8] .
(1) ... الإسراء/ 21.
(2) ... الأحزاب/37.
(3) ... ينظر: البناء الصوتي في البيان القرآني/ 94.
(4) ... ينظر: الدلالة الصوتية في القرآن الكريم / 180.
(5) ... الضحى/6.
(6) ... الانشراح/1 .
(7) ... ينظر: الدلالة الصوتية في القرآن الكريم /180.
(8) ... الفتح/29.