الصفحة 21 من 471

فنرى بجلاء ماحملته لفظتا (أشداء) و (رحماء) ، وقد وردتا بصيغة (فعلاء) من دقة في الوصف والإحساس النفسي القوي الذي يميز صحابة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - في علاقتهم فيما بينهم فالتنغيم جاء من قوة الجرس في اللفظتين وصلابة في معناها فهي قد نقلت صور حسية لهؤلاء الصحابة في تراحمهم بعضهم البعض وتماسكهم وتوحدهم ازاء الاعداء بالشدة والقوة [1] . وهكذا وردت اللفظتان لتعبر عن عظمة هؤلاء الصحابة وهم يجمعون بين القوة والويل والتنكيل بأعدائهم ، وكذلك المحبة والرحمة والتوادد للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولأخوانهم [2] .فالآية الكريمة في تنغيمها وموسيقاها لم تنزل عن سمتها

ومستواها الأعلى [3] . الذي أمدها بصور الإيحاء والحركة. فضلا عن ذلك فقد حوت الآية أيضًا على لفظة (يبتغون) وقد زادت من سمة التنغيم في النص، والابتغاء

كما يرى الراغب الأصفهاني:"فقد خص بالاجتهاد في الطلب - فمتى كان الطلب لشيء محمود ، فالابتغاء فيه محمود" [4] فنرى أنَّ لفظة (يبتغون) منتقاة بعناية كبيرة لنقل حقيقة روح الرسول ونفسيته - صلى الله عليه وسلم - وكذلك أصحابه، فاختيار (يبتغون) بدلا من (يبغون) أو (يريدون) او (يرجعون) أو أية لفظة أخرى لتعبر وتعرض عن نفس بسيطة مدينة ومتواضعة لربما خاضعة لعظمته بإيحاء جميل لاتؤديه لفظة بديلة عنها [5] . فالتنغيم يتأسس من العلاقة بين الدال والمدلول والإيحاء المنبعث من اللفظة ليؤدي المعنى المراد.

(1) ... ينظر: الإعجاز الفني في القرآن / 79.

(2) ... ينظر: فنون البلاغة بين القرآن وكلام العرب/ 82.

(3) ... ينظر: البناء الصوتي في البيان القرآني / 63.

(4) ... المفردات/72.

(5) ... ينظر: الإعجاز الفني في القرآن /78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت