الصفحة 200 من 471

فقد اتضح الالتفات من الغيبة الى الخطاب وذلك في قوله ( يستئذنونك) وقد أفاد دلالة التشريف للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - [1] . وقال تعالى { ... إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ ... } [2] فنسق الآية ينبني على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وتساءل الزمخشري عن سر هذا الاستعمال فأجاب قائلًا"للإيذان بأنه مما خص به وأوثر" [3] في حين ذهب النسفي ومن تلاه من المفسرين والدارسين الى القول"أن الاختصاص تكرمة له لأجل النبوة وتكريره أي تكرير النبي تفخيم له" [4] وهكذا ينفتح النص الكريم على أكثر من دلالة ومعنى. وقال تعالى { عَبَسَ وَتَوَلَّى - أَنْ جَاءهُ الْأَعْمَى - وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى } [5] فالآيات الكريمة قد أسست لها التفاتا من ضمير الغيبة إلى الخطاب وكان في دلالة هذا العدول أنّ الباري - عز وجل - لم يخاطبه مباشرة كي لايتوهم أنّ المقصود بالملام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنما عاتبه برقة وتلطف واجلال للرسول وتفخيم له [6] .

(1) ... ينظر: التحرير والتنوير 18/307.

(2) ... الأحزاب/50.

(3) ... الكشاف 3/268.

(4) ... مدارك التنزيل3/73،وينظر:كتاب التسهيل3/141،البحر المحيط7/242،خزانة الأدب /60، إرشاد العقل السليم 4/327، البرهان، الزركشي 3/332، الإتقان 2/905، روح المعاني 23/56، تيجان البيان في مشكلات القرآن/ 52، من أسرار البلاغة في القرآن /17.

(5) ... عبس /1-3.

(6) ... ينظر: محاسن التأويل 17/6057، في ظلال القرآن 3/3824 ، التحرير والتنوير 30/105 ، دراسات قرآنية في جزء عم ، /147، البنى الأسلوبية في تفسير قصار السور من خلال جهود المحدثين /167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت