... قال تعالى { ... وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ... } [1] ، فالتعبير القرآني في النص استعمل لفظة (قبلتهم) وهي مفردة مع أنَّها قبلتان لليهود والنصارى والعلة في ذلك أن"كلتا القبلتين باطلة مخالفة لقبلة الحق فكانتا بحكم الأتحاد في البطلان قبلة واحدة" [2] فاشتراك القبلتين بالباطل كانتا في حكم واحد ولفظة واحدة وهذا ما دعا النص الكريم إلى العدول بالمفرد بدلًا من المثنى، ولم يخرج المفسرون [3] في تأويلهم عن هذا المنحى. وقال تعالى { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } [4] ، فقد قال (إذا دعاكم) وتعليل ذلك لدى الزمخشري أنّه"وحد الضمير كما وحده فيما قبله ، لأن استجابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاستجابته، وإنما يذكر أحدهما مع الآخر للتوكيد" [5] وقد تابع محمد عبد الخالق عضيمة هذا الرأي من غير إشارة إلى فضل الزمخشري الذي سبقه فيه [6] . وقال تعالى { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ } [7] .
(1) ... البقرة/145.
(2) ... الكشاف 1/321.
(3) ... ينظر: مدارك التنزيل 1/98، كتاب التسهيل 1/62 ،البحر المحيط 1/432، إرشاد العقل السليم 1/209 ، التحرير والتنوير 2/36.
(4) ... الأنفال/24 .
(5) ... الكشاف 2/151.
(6) ... ينظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم ق 3 ، ج1 ، ص62.
(7) ... التوبة /62.